التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كان حلما مع الفراشة من روائع المبدع حسين أبو الهيجاؤ

 _ و كان حُلُماً .. ! _________ حسين ابوالهيجاء

                                          * مع الفراشة                                 

.. كان يومَ خميسٍ روتينيٍ ، كأي خميس آخَر .. ، و كان مساءً صيفيًا لا يُميّزُه غير حُضورها المختلف !

 هي وحدها ، كانت. تمنحُ المساءات اختلافَها .. ، كانت تُميُّزها بنكهتِها .. بعِطرها .. بأنفاسِها و بريقِ عينيها ، بطقوسِها و مشاكساتِها ، بعنادِها .. بتمردِها .. بخُبثِها و مكرِها .. !!

  كان مساءً ككل مساءاتها .. 

  و لا أعرفُ كيف حَلَّ به كلُ هذا الوجع ، 

لا أعرفُ كيف باتَ جُرحاً غائراً ، دخل مُتحف الذكريات من باب الألم ، و أصبح علامةً نافرةً ، تَدُقُّ الذاكرةَ بناقوسِ الحسرةِ و الندم .. ! 


قالت : " أحلاماً سعيدة " .. ، و انسحَبَتْ !

   لم أكن أعرف ، أن للنظراتِ المُنسحبةِ ، كلُ هذا النزيف من دماء الذاكرة ، .. كل هذا النفير الجائع في صدرِ اللهفةِ ، .. كل هذا العطش المُتصاعد الى سراب الأمنيات ، .. كل هذا الوجع المتكدسِ في أوردة الحُلُم .. !!


 -- " أحلاما سعيدة " ،، و انسحبَتْ !

   و راحتْ سُحُبٌ سوداءُ داكنةٌ ، تتجمعُ في صدري !

 '' انسحبتْ كالسراب '' ..

         و رُحتُ أختنقْ بالدخانِ الأسود !


    كانت الغيومُ المُتلبّدةُ في صدري ، تُرعد بجفافٍ ..

 كانت تُبرق بانطفاءِ الوميض .. ، و لا مطر .. لا مطر .. !


-- " أحلاما سعيدة " ،، و انسحبت ..

   و كان صعباً عليّ تصديقها 

لا ،، لم يكن حُلُماً .. لم يكن حُلْماً 

   كيف يكون كل هذا النور ، المُنثالُ منها على جسدي حُلُما ?!

  كيف يكون كل هذا العطر الراشحِ من جسدها حُلُما ?!

لا ، ليس حُلما .. ليس حُلماً

  كنتُ أكتُبُها شِعراً ، .. و هي تكتب " الأنثى المنفردة " !


   كنتْ أرويها شعوراً ، .. و هي تروي " أُنثى معجونةً من نورٍ و ياسمين " !

هذا ليس حُلمًا .. ليس حلُمًا ..


   كنتُ أعرفُ تناقُضاتِ نجومها عندما تُشاكسُ الليل :

 -- أنا لا اُحبُكَ ، و تستديرُ بدلعٍ ،، و كانت تعني " اذوبُ فيك عِشقاُ "

 -- انا أكرهُكَ ، و تأخُذُ نفَسًا عميقًا ، مع إمالةِ فمها الى اليسار ، لترسُمَ غمّازةً فاتنةً ، و هي تعني " آهٍ لو تدركَ حُبي لك " .. !

  -- إبتعد عني ، و تقفزُ خطواتٍ إلى الخلف ، لِيتاهدَل شَعرُها إلى كتفيها. صُعوداً و هبوطاً ، كجناحَيّ طائر ، وهي تعني " تعال ضُمّني اليكَ ، بلهفةِ رضيعٍ الى ثدي ُْاُمِهِ " ..

  

   كنتُ أعرفُ جنونها ، و أحفظُ طقوسَها عن ظهر قلب .. !

.. و كان مساءً ككل المساءات .. !


 - "أحلاماً سعيدة " ،، و انسحبَتْ ..

  غير أنها كانت تبدو هادئةً جداً ، كالماءِ الراكدِ في البُحيراتِ الصغيرةِ ، عندما قالت : لا يمكنني الوثوقُ بكَ ،، فقد تغزِلُ شِعراً لِ اُنثى غيري ، .. و قد تنثُرُ حُلماً لاُخرى ، .. و قد تنقُلُ ما بيننا لإحداهِن ، .. ، فانتَ شاعرٌ ، و قد اخبرتَني بما سبقَ و قُلتَهُ لغيري .. !!

         كلماتٌ حادة وٌ باترة 

  كلماتٌ كانت سيفاً قطعَ الحُلُم .. ، فأدركتُ معنى الإنسحابَ .. و معنى الندم .. !

  و لم أكن اعرفُ ، ان للنظراتِ المنسحبةِ ، كل هذا الاثرِ . من الخُذلانِ و الوجع ..

  و أن حرارةَ ندَمي ، لم تكن كافية ، لإذابة الجليد المتكلس في أوردتِها ..

  و أن فترةَ النقاهةِ ، تمضُغُ وقتاً ، أطول بكثيرٍ ، من المدى الزمني ، لجُرحٍ .. كانت تكفيه ضمادةٌ من جُملةِ حنين ، أو حرارةِ عِناق .. !


   أدركتُ الحُلُم 

و أدركتُ .. استحالةَ الإمساك بطيف ،ٍ أو نسمةٍ عابرة ..


-- "أحلاماً سعيدة "

                أجل سيدتي ،، كانت احلاماً !!


و " انسحَبتْ كالسراب "

              … و كان عليّ الآنسحاب .. !

… .

… .

حطّمتُ مُتحفَ الذكرياتِ

و فقَأتُ نُدوبَ الجرحِ

و أقفلتُ باب الألَم

    

             و .. انسحبتُ .. !

……… .......

……………… 

                         و كأنه كان حلُماً … ... !!


_____________ نَص ل حسين ابو الهيجاء __

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القدر من روائع الراقية سجراري بدرة رحمة

 القدر  على حافة القدر  يخترق الصمت  صوت الحواس الذي يختزل المسافات وتصبح الخدوش ملفوفة داخل عتمة الحبر كالخيبات  زجت عمدا رغبة الإنتظار عمرا  وتركض بي .. لاهثة .. في حقول الكلمات  يليها اعتراف لا يخلو من الحسرة  وجنون العاشقة نحو المعشوق وإلى الممات .. بقلم : سجراري بدرة رحمة

ابحار من روائع المبدع حسن إرساق إرساق

 &إبحار& أبحرت وقافيتي،سفينة وجد تجوب ظلال عينيكي  يقود بوصلتها وتين  القلب  تنبئني برفق الفراش  وحنين ضباب  ثورة الموج  وأقرأ الزبد سطرآ  يعطر شاطئ الفؤاد  ياامرأة تسللت عمق  أحشائي  وألهبتني بظل ضفائرها  ولا أدري.جواب،  أي حتف جميل انتظر  أهو لحظ من محجرين  تختزنا حكاية وجد  ام ألم فراق وعذاب  أم ثغرآ ارتسمت بسمته  جدار القلب  وطوقته حنينآ ولهآ شوقآ  وبعض رضاب  أم دكة غسل الموتى  وزخم ضباب  لعل قرائتي لغة اتنبأ  فيها ماقضت عيناك  اكتسبت بها لغة التنجيم  وتسابقت وتلك العرافة  لغة الآداب لكني قمت بوضعك  وضفائرك ضمن كتاب جدولته والفهرس انت  وكنت بحرآ للتصويب  بل كنت الصواب  هدأت خواطري سيدتي أهديتك مفتاح القلب  وأصبحت الحارس والبواب.  بقلمي:

القلب المحب من روائع الغالية جومان شيخ الأرض

 #القلب_المحب_أحلى_ما_أعطانا #الله_من_نعمه_كذلك_الحنين #لا_حرمنا_الله_نعم_العواطف #قصيدتي_عن #سقط_من_القلب_الحب_منسيا الحب تراتيل المنفى غلى شفة الغريب محب يقتات على جمر الغربة يسجد يبكي ينهار أشقاه الوطن القابع في الخيال تلك الجديلة وظل الخميلة وساحة الدار سقط الحب منسيا تحت الرماد في أتون لهيب تهاوى كالظمأ هبت رياح الجنوب تحمل في طياتها غبار الدروب والويلات في بلادي غسق ماعاد ينشق منه القمر ولا تضيئه النجمات، ياويل قلب ينتظر سحابة ودعت الطرقات بالدمعات فالحب حكاية منسية،من حكايات شهرزاد الحب حكايتنا الصغرى والطفل في المدينة يحبوا تحت النيران هزيمتنا الكبرى الحب...ام ثكلى على صدرها مات البطل ورضع منها البطل وسكن الدجال فوق قبرها ليقتل وطن الحب شهقة الأرض عند اقتلاع الزيتون آهة شهيد اذا الأم قدت ثوبها وارتعاشة السماء اذا الأرض فضت بكارتها الحب نايات الحزن في صمت النجوم حين تفتقد القمر الحب اجهاش يعتصر الصدر حنين ولوعة في القلب حين تسرق الغربان عن شفاه الموج قبلات النوارس وبسمة البحر للمراكب وللشمس الهاربة الحب هنا وهناك خلف النهر،فوق النهر على حافة النهر رسائل الشوق والشفاه الراجفة...