التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الساعة من روائع الراقية جميلة بلطي عطوي

 ........السّاعة ........


السّاعة في معصمي عادة وتعوّد ، هي قرينة الدِّقّة ، سيّدة النّظام . وحدها تمتلكُ زمامي ، تُحصي أعوامي وأيّامي وأنا بها شغوفة شغف الطّفل بأمّه ، شغف البلابل بأضواء الصّباح بل شغف العاشق لا تستقرّ تفاصيله إلّا برؤية مَنْ يحبّ . على صفحة الوقت بدقَّتها أدوّنُ مسيرة ، أهدر حلما أو أعتكف في محرابي أتهجّد القول ، أناغي الحروف وأردّد تراتيل الكلم المباح .

اليوم لا أدري ما يحدث ، اليوم ضقت بها ذرعا ، مللتُ دورتها المُغلقة ، قفص يأسرُني ، يسرق منّي ذاتي لأعيش في الدّورة كثور الطّاحون . اليوم ضقتُ ولا أدري كيف حدث ذلك ولمَ؟

لقد رأيتُها في صورة مختلفة ورأيتُني في دورتها الأزليّة عقربا إضافيّا يتحيّنُ فرصة الإفلات بل تهيّأ لي أنّني عثرت على مفتاح الزّنزانة العجيبة ، ساعة أحملها في معصمي فتحاصرني في دورة الرّتابة لذا قرّرت أنْ أتخلّص من ذلك القمقم ، سجّان مقنّع يذكّرني بالزّمن ، بالسّاعات ، بالدّقائق والثّواني بل بالبدايات والنّهايات.

السّاعة تلك التي رافقتني عمرا حتّى بات نبضها مِنْ وريدي . اليوم والنفس تضيق باللحظة ، بالمكان والزّمان قرّرت أن أكسر القيد ، أن أتجاوز التّرتيب والمواقيت . سحبتها مِنْ معصمي فانزاحت من حولي القضبان.رأيتُني أركض بل أطير ، أتماهى مع الأفق ، أتجمّل بألوان الشّفق ، أسترجع لمعة تفاصيلي التّي تكلّست في رنين السّاعة . تفاصيلي ، هاهي تستعير زرقة السّماء ، حمرة الشّفق ولمعة الضّياء فأراني في مرآة المدى شفّافة ، خفّاقة والزّمن بأمري يسير ، لا يحرّك ساكنا دون إشارة منّي أو تدبير . ما عاد الزّمن سجّاني أو عدوّي ، ما عاد قادرا على سرقة نبضي أو كياني . هكذا كانت الأشواق إلى المطلق توهمني فيهمس النّبض إلى النّبض . فسحة عشتها كسرتُ فيها الحدود والسّدود والصّلحُ بين عقلي وقلبي يُداعب رغبتي ، يُجامل رقصة مجنونة ضخّها رنين السّاعة في معصمي.

تونس .....5 2/ 10 / 2020


بقلمي ....جميلة بلطي عطوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القدر من روائع الراقية سجراري بدرة رحمة

 القدر  على حافة القدر  يخترق الصمت  صوت الحواس الذي يختزل المسافات وتصبح الخدوش ملفوفة داخل عتمة الحبر كالخيبات  زجت عمدا رغبة الإنتظار عمرا  وتركض بي .. لاهثة .. في حقول الكلمات  يليها اعتراف لا يخلو من الحسرة  وجنون العاشقة نحو المعشوق وإلى الممات .. بقلم : سجراري بدرة رحمة

ابحار من روائع المبدع حسن إرساق إرساق

 &إبحار& أبحرت وقافيتي،سفينة وجد تجوب ظلال عينيكي  يقود بوصلتها وتين  القلب  تنبئني برفق الفراش  وحنين ضباب  ثورة الموج  وأقرأ الزبد سطرآ  يعطر شاطئ الفؤاد  ياامرأة تسللت عمق  أحشائي  وألهبتني بظل ضفائرها  ولا أدري.جواب،  أي حتف جميل انتظر  أهو لحظ من محجرين  تختزنا حكاية وجد  ام ألم فراق وعذاب  أم ثغرآ ارتسمت بسمته  جدار القلب  وطوقته حنينآ ولهآ شوقآ  وبعض رضاب  أم دكة غسل الموتى  وزخم ضباب  لعل قرائتي لغة اتنبأ  فيها ماقضت عيناك  اكتسبت بها لغة التنجيم  وتسابقت وتلك العرافة  لغة الآداب لكني قمت بوضعك  وضفائرك ضمن كتاب جدولته والفهرس انت  وكنت بحرآ للتصويب  بل كنت الصواب  هدأت خواطري سيدتي أهديتك مفتاح القلب  وأصبحت الحارس والبواب.  بقلمي:

القلب المحب من روائع الغالية جومان شيخ الأرض

 #القلب_المحب_أحلى_ما_أعطانا #الله_من_نعمه_كذلك_الحنين #لا_حرمنا_الله_نعم_العواطف #قصيدتي_عن #سقط_من_القلب_الحب_منسيا الحب تراتيل المنفى غلى شفة الغريب محب يقتات على جمر الغربة يسجد يبكي ينهار أشقاه الوطن القابع في الخيال تلك الجديلة وظل الخميلة وساحة الدار سقط الحب منسيا تحت الرماد في أتون لهيب تهاوى كالظمأ هبت رياح الجنوب تحمل في طياتها غبار الدروب والويلات في بلادي غسق ماعاد ينشق منه القمر ولا تضيئه النجمات، ياويل قلب ينتظر سحابة ودعت الطرقات بالدمعات فالحب حكاية منسية،من حكايات شهرزاد الحب حكايتنا الصغرى والطفل في المدينة يحبوا تحت النيران هزيمتنا الكبرى الحب...ام ثكلى على صدرها مات البطل ورضع منها البطل وسكن الدجال فوق قبرها ليقتل وطن الحب شهقة الأرض عند اقتلاع الزيتون آهة شهيد اذا الأم قدت ثوبها وارتعاشة السماء اذا الأرض فضت بكارتها الحب نايات الحزن في صمت النجوم حين تفتقد القمر الحب اجهاش يعتصر الصدر حنين ولوعة في القلب حين تسرق الغربان عن شفاه الموج قبلات النوارس وبسمة البحر للمراكب وللشمس الهاربة الحب هنا وهناك خلف النهر،فوق النهر على حافة النهر رسائل الشوق والشفاه الراجفة...