(( طَيفُها لا يزول))
عِندَما تُغادِرينَ المَكانَ ... كم تَحزَنُ الأزهار
ويَهبِطُ الضبابُ يَنتَشِرُ الغُبار
وتَشتَكي رَيحانَةُُ في الجِوار
وألفُ زَنبَقَةٍ يَفوحُ مِنها عِطرها
تَمايَلَت في حيرةٍ تَسألُ ... هَل تَرحَلُ الأقمار ؟
وبُلبُلُُ يُغَرٌِدُ حائِراً ... هَل غادَرَت رَوضَها والنَدى قَد رَطٌَبَ الأزهار ؟
أينَ الٌَتي من خَطوِها في كُلٌِ أمسِيَةٍ ... تَدنوا لَها الأقمار ؟
وإن هِيَ أصبَحَت يُشرِقُ من نورِها ضَوءُ النَهار
يا لَرَوعَتِها إن أسفَرَت عن وُجهِها
ويا لَهُ بَهاؤها إن هِيَ تَنَقٌَبَت بالخِمار
من رِمشِها ... ولَحظِها ... والجُفون
ومن بَريقِ العُيون
تُدرِكُ الكائِناتُ أنٌَها ( نَوٌَار )
فَكيفَ يُصَدٌِقُ النَرجِسُ أنٌَها رَحَلَت ؟
كَذلِكَ لا تُؤمِنُ بِفَقدِها الأزهار
هَل غادَرَت ( غادَتي ) يا لَها الأسفار ؟
أصرُخُ مُستَنكِراً تُجيبُني في رَجعِها الأصداء
لا تُغادِرُ الأرواح أجسادَها ... لَم تَزَل تَنبِضُ بالرَجاء
فَغادَتي في الوَريد ... في دَفقِهِ الشَرَيان
تَسري بِهِ عَنبَراً ... تَسري حَنان
تُسكِرُ الأعصابَ في جَسَدي ... وتُثمِلُ قَلبِيَ الوَلهان
من ذِكرِها أنتَشي .... وَ يَنتَشي الوجدان
ويَنهَض ثائِراً في دَمي الإنسان
وإن غادَرَت ... سافَرَت ... هاجَرَت ... لِتِلكُمُ البلدان
فَطيفها ... عِطرها ... خَطوها في الدِيارِ باقِيان
مَهما تقادَمَ الزَمان
تُجيبُني بِذلكَ الآفاق ... يُجيبُني صَوتُ الأذان
تُجيبُني سَتائِرُ غُرفَتي ... تُجيبُني الجُدران
لُفافَةُ التَبغ في يَديِ تُجيبُني ... يُجيبُني ذاكَ الدُخان
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
تعليقات
إرسال تعليق